علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
265
المغرب في حلي المغرب
وعقبه في إشبيلية إلى الآن في نهاية من النّباهة . ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء 248 - أبو عبد اللّه محمد بن عياض اللبلي « 1 » كان نحويا أديبا ، مصدّرا للإقراء في قرطبة في صدر دولة بني عبد المؤمن . وله المقامة المشهورة بالدّوحيّة ، ترجمت عن لطافته ومعرفته وانطباعه . أولها : قال ميزان الأسواق ، ومعيار المجين والعشّاق : نبت بي معاهد الأحباب ، في ريعان الشباب ، لقينة أذكت نيرانها ، وألقت بمسقط الرأس جرانها ، فامتطيت الليل طرفا ، ومزّقت السنان طرفا ، وجعلت أمسح الأرض نجدا ووهدا ، وأستطعم الآمال صابا وشهدا ، كالعنز لا يستقر بمنزل ، ولا وجد عن رحلة بمعزل ، أصعد من خصور القيعان ، إلى روادف الرّعان ، وأنحدر من متون الهضاب ، إلى بطون اليباب ، حتى عجمتني أنياب النوائب ، وتقاذفت بي صدور المشارق إلى أعجاز المغارب ، وقد حللت من الاغتراب بين الذّروة والغارب ، وكنت أكلف بالبلدة الحمراء ، كلف الكميّ بالصّعدة السمراء ، وأحنّ إلى جوارها ، حنين الناقة إلى حوارها ، للذي اشتهر من حسنها وطيبها وخصبها ، واختيالها في حلل شربها وعصبها ، فهداني إليها حادي الاغتراب ، وتطاوحت بي إليها طوائح الاضطراب ، ولا أمل إلا اعتلاق خلّ ظريف ، والإصغاء إلى نبأ طريف . وأنشد فيها : عربد بالهجر والعتاب * نشوان من خمرة الشباب طفا على ريقه حباب * فاحتجب الخمر بالحباب أنكرت إلا سقام طرف * وأيّ سيف بلا ذباب إن أنا لاحظته توارى * من دمعة العين في حجاب أبصرته جدولا وورقا * من دمع عينيّ وانتحابي لم تستبق سلوة وحبّ * إلا وطرف السّلوّ كأبي ومن أخرى : [ الطويل ] تقاذفت الأيام بي وسط لجّة * من الهجر لا يبدي لها الوصل ساحلا لعل الرّضا يدني من القمر * ويجمعنا غصنين : غضّا وذابلا
--> ( 1 ) انظر ترجمته في التكملة ( ص 233 ) ورايات المبرزين ( ص 46 ) .